السيد كمال الحيدري
186
الدعاء إشراقاته ومعطياته
أطول الناس أعناقاً يوم القيامة » « 1 » ، أي نتيجة استشرافهم وتطاولهم إلى رحمة الله تعالى ، وكأنه ( صلى الله عليه وآله ) يُريد أن يقول إنَّهم الأقرب لنيل ذلك ، لأنَّهم وسائط صوت التوحيد والنبوّة ، فهم الطرف الأبرز في الرفعة والتطاول بالأعناق ، وهذا حاكٍ عن حسنِ حالهم ، في قبال سوء الحال الذي عليه المجرمون ؛ قال تعالى : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . . . ( السجدة : 12 ) ، وقد جاء ما يُفسِّر لنا هذا الاستشراف بنيل قصب السبق في الدخول إلى الجنّة ، فقد روي « أنَّ رجلًا من أهل الشام دخل على الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) فقال له : إنَّ أول من سبق إلى الجنّة بلال . قال : ولِمَ ؟ قال : لأنَّه أوّل من أذَّن » « 2 » . من هنا نُجدّد تأكيداتنا الرامية إلى ضرورة أن تهتمَّ هذه الطبقة الموصلة لصوت التوحيد والنبوّة بفصول الأذان بممارسة ذلك الدور التربوي الذي أشرنا إليه ، وأن يؤدُّوه بما ينسجم مع المدح والثناء الوارد في حقِّهم . ثُمَّ على المؤمنين أن يلتفتوا إلى هذا الوقت الثمين ليملأوه بالذكر والدعاء ، فقد ورد في ذلك أمر عظيم تتطاول له أعناق الصالحين ، فعن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) أنَّه قال : « من جلس بين الأذان والإقامة في المغرب كان كالمتشحِّط بدمه في سبيل الله » « 3 » .
--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ، للشيخ الصدوق ، تحقيق : الشيخ حسين الأعلمي ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، ط 1 ، 1404 ه - ، بيروت : ج 1 ، ص 67 ، الحديث 249 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 284 ، الحديث : 35 . ( 3 ) المحاسن ، أحمد بن محمد بن خالد البرقي ، تحقيق : السيد جلال الدين الحسيني ، دار الكتب الإسلامية ، قم المقدّسة : ج 1 ، ص 50 ، الحديث : 70 .